ابن الجوزي

138

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الهاشمي قال : حدّثني القاضي أبو عمر - يعني محمد بن يوسف - وأبو عبد الله المحاملي القاضي ، وأبو الحسن علي بن العباس النوبختيّ قالوا : حدّثنا أبو القاسم عبيد الله بن سليمان قال : كنت أكتب لموسى بن بغا ، وكنا بالري ، و [ كان ] [ 1 ] قاضيها إذ ذاك أحمد بن بديل الكوفي ، فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة هناك كان له فيها سهام ويعمرها ، وكان فيها سهم ليتيم ، فصرت إلى أحمد بن بديل - أو قال : فاستحضرت أحمد بن بديل - وخاطبته في أن يبيع [ 2 ] علينا حصة اليتيم ، ويأخذ الثمن فامتنع ، وقال : ما باليتيم حاجة إلى البيع ، ولا آمن أن أبيع ما له وهو مستغن عنه فيحدث على المال [ 3 ] حادثة ، فأكون قد ضيعته عليه . فقلت : أنا أعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها . فقال : ما هذا لي بعذر في البيع ، والصورة في المال إذا كثر مثلها إذا قل . قال : فأدرته بكل لون وهو يمتنع ، فأضجرني فقلت له : أيها القاضي ألا تفعل ؟ فإنه موسى بن بغا ! فقال لي : أعزك الله ، إنه الله تبارك وتعالى ! ! قال : فاستحييت من الله تعالى أن أعاوده بعد ذلك وفارقته . ودخلت على موسى بن بغا فقال : ما عملت في الضيعة ؟ فقصصت عليه الحديث فلما سمع « إنه الله تبارك وتعالى » [ 4 ] بكى وما زال يكررها ثم قال : لا تعرض لهذه الضيعة ، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح ، فإن كانت له حاجة فاقضها . قال : فأحضرته وقلت له : إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة وذلك أني شرحت له ما جرى بيننا وهو يعرض عليك [ قضاء ] [ 5 ] حوائجك . قال : فدعا له وقال : هذا الفعل أحفظ لنعمتك وما لي حاجة إلا إدرار رزقي ، فقد تأخر منذ شهور و [ قد ] أضر بي ذلك [ 6 ] فأطلقت له جارية [ 7 ] .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « يجمع » . [ 3 ] في الأصل : « على ماله » . [ 4 ] « تبارك وتعالى » ساقطة من ك . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في ك : « وقد أضرني » وما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] تاريخ بغداد 4 / 50 ، 51 .